محمد بن أحمد الفرغاني
7
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
[ ديباجة المؤلف ] ترجمة النّاظم الشيخ عمر بن الفارض قدّس سرّه « 1 » هو عمر بن أبي علي بن مرشد بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، أبو حفص ، ويقال أبو القاسم ، المعروف بابن الفارض ، ويقال المفرض ، الملقّب في جميع الآفاق بسلطان المحبّين والعشّاق ، المنعوت بين أهل الخلاف والوفاق ، بأنه سيّد شعراء عصره على الإطلاق . له النظم الذي يستخف أهل الحلوم ، والنثر الذي تغار منه النثرة ، بل سائر النجوم . قدم أبوه من حماة إلى مصر ، فقطنها ، وصار يثبت الفروض للنساء والرجال بين يدي الحكّام ، ثم ولّي نيابة الحكم ، فغلب عليه التلقيب بالفارض . ثم ولد له بمصر صاحب الترجمة ، في ذي القعدة سنة ست وخمسين أو ستين وخمسمائة ، فنشأ تحت كنف أبيه في عفاف وصيانة ، وعبادة وديانة ، بل زهد وقناعة وورع ، أسدل عليه لباسه وقناعه ، فلما شبّ وترعرع ، اشتغل بفقه الشافعية ، وأخذ الحديث عن الحافظ ابن عساكر ، وعنه الحافظ المنذري ، وغيره ، ثم حبّب إليه الخلاء وسلوك طريق الصوفية ، فتزهّد وتجرّد ، وصار يستأذن أباه في السياحة ، فيذهب فيسبح في الجبل الثاني من المقطّم ، ويأوي إلى أحد أوديته مرة ، وفي أحد المساجد المهجورة في خرابات القرافة مرة ، ثم يعود إلى والده فيقيم عنده مرة فيشتاق للتجرّد فيعود إلى الجبل ، وهكذا ، حتى ألف الوحش ، وألفه الوحش ، فصار لا يفرّ منه ، ومع ذلك لم يفتح عليه بشيء ، حتى أخبره الشيخ البقّال أنه إنما يفتح عليه بمكة . فخرج فورا في غير أشهر الحج ، ذاهبا إلى مكة ، فلم تزل الكعبة
--> ( 1 ) هذه الترجمة هي للشيخ العلّامة عبد الرؤوف المناوي من كتابه الكواكب الدّرّيّة في تراجم السادة الصوفية ، مطبوع في الدار بتحقيق الأستاذ الفاضل المحقّق الشيخ أحمد المزيدي ، نفعنا اللّه تعالى والمسلمين به آمين .